الأمير الحسين بن بدر الدين

260

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

هو مدّة الحياة ، وأجل الموت هو الوقت الذي علم اللّه تعالى بطلان حياة الحيّ فيه . وهو على ضربين أجل محتوم ، وأجل مخروم « 1 » . فالمحتوم من اللّه تعالى يفعله كما شاء ومتى شاء وكيفما شاء « 2 » . قال تعالى : نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [ الواقعة : 60 ] وقال عز وجل : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا [ آل عمران : 145 ] . والمخروم هو ما كان من فعل العباد ، نحو ما يجب فيه القصاص والدية ، أو الدية ، أو كان قصاصا أو حدّا ، أو نحو ذلك ، فهذا الأجل من فعل العباد . ولا يجوز نسبته إلى اللّه تعالى ، والقتل فيه موت . وإنما قلنا : بأن في القتل موتا « 3 » ؛ لأن في القتل ثلاثة أشياء : انتقاض البنية بالجرح ، وهو فعل العبد ، وفيه القصاص والدية والكفارة على بعض الوجوه . والثاني خروج الروح وهو النّفس المتفرق في الأعضاء ، المتردّد في مخارق الحي ، وذلك مفوض إلى الملك ، وقد أعطاه اللّه آلة يتمكن بها من إخراج ذلك من بدن الإنسان . والثالث الموت وهو فعل اللّه تعالى لا يقدر عليه غيره ، وهو معنى من جملة المعاني كالحياة ، وعليه يدلّ قول اللّه سبحانه : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ [ الملك : 2 ] وقد بيّنا فيما تقدم أنّ العباد فاعلون لتصرفاتهم ، وأنها ليست بقضاء من اللّه وقدر بمعنى الخلق ؛ فبطل بذلك قول المجبرة ، واختلف الناس في الأجل المخروم . مثاله : المقتول إذا قتل هل كان يجوز أن يحيى ، ويجوز أن يموت ؟ على أقوال ثلاثة : فمنهم من قطع على « 4 » أنه لو لم يقتل لبقي حيّا لا محالة . وهذا هو قول

--> ( 1 ) هو الذي يقتل فيه المقتول ، وسمي خرما ؛ لأن القاتل خرم عمره أي قطعه بما مكنه اللّه من قدرة ، ولم يمنعه بل خلى بينه وبينه ؛ لمصلحة الابتلاء والتمكين . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : وكيف شاء . ( 3 ) في ( ب ) : بأن القتل موت . ( 4 ) في ( ب ) بحذف على .